أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

194

تهذيب اللغة

قال : هو جمعُ الطَّسّ . وقال ابن المظفَّر : الطَّسْت : هي في الأصل طَسّة ، ولكنَّهم حَذفوا بتثقيل السّين فخفَّفوا وسكنتْ فظهرتْ التاء التي في موضع هاء التأنيث لسكون ما قبلَها ، وكذلك تَظْهر في كلّ موضع سكَن ما قبلها غير ألف الفَتْح ، والجميع الطَسَاس . قال : والطّسَاسَة : حِرْفةُ الطَّسّاس . قال : ومن العرب من يُتِم الطَّسّة فيثَقِّل ويُظْهر الهاء . وقال : وأما من قال : إن التاء التي في الطست أصليّة فإنه يَنتقِض عليه قوله من وَجْهين : أحدُهما : أنّ التاء مع الطاء لا يَدخُلان في كلمة واحدة أصليّتين في شيء من كلام العرب ، والوجْهُ الآخَر : أن العرب لا تَجمع الطَّسْت إلّا الطِساس ، ولا تُصَغِّرها إلا طُسَيْسة ، ومن قال في جمعها الطَّسّات فهذه التاء هي هاء التأنيث ، بمنزلة التاءِ الّتي في جماعة المؤنَّث المجرورة في موضع النَّصْب . ومَن جَعل هاتين اللّتين في البنت والطَّسْت أصليّتين فإنه ينصِبُهما ، لأنَّهما يصيران كالحروف الأصلية كالأقواتِ والأصْوات ، ومن نصَب البَنَات على أنه لفظ فَعَالٍ انتقَضَ عليه مثلُ قولهم : هناتٍ وذَوات . وأَخبرَني المنذريُّ عن المبرِّد عن المازنيّ قال : أنشَدني أعرابيّ فصيح : لو عَرَضَتْ لأُيْبُلِيٍّ قَسِّ * أَشْعَثَ في هَيْكَلِهِ مُنْدَسِّ حَنَّ إليها كحَنِينِ الطَّس قال : جاء بها على الأصل ، لأن أصلها طَسّ ، والتاءُ في طَسْت بدلٌ من السين ، كقولهم : سِتَّة أصلُها سِدْسَة ، وجمعُ سِدْس أسْداس مبيَّن على نفسه . وطَسْت يُجمع طِساساً ، ويُجمع فيصغر طُسَيْسة . باب السّين والدال [ س د ] سد : قال اللّيث : السُّدُود : السِّلالُ تُتّخذ من قُضْبان لها أَطْباق وتُجمَع على السِّداد أيضاً ، الواحدة سَدّة . وقال غيره : السَّلَّة يقال لها السَّدّة والطَّبْل والسَّد ، وقولُ اللّه جلّ وعزّ : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ [ الكهف : 93 ] ، قرأ ابن كَثير وأبو عَمْرو : ( بَيْنَ السَّدَّيْنِ ) ، وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [ الكهف : 94 ] ، بفتح السين . وقرأ في يس : ( من بين أيديهم سُداً ومن خلفهم سُدَّاً ) [ يس : 9 ] ، بضم السين ، في هذا الحرف وحدَه ، وبفتح السين في الباقي ، وقرأ الباقون : ( بين السُّدَّين ) بالضم . وأخبَرَني المنذريُّ عن أبي جعفر الغَسَّاني عن سَلَمة عن أبي عُبيدة قال : السُّدَّيْن : مضموم إذ جَعَلوه مخلوقاً من فِعل اللّه تعالى ، وإن كان من فِعْل الآدمِيِّين فهو سَدّ مفتوح ، ونحو ذلك قال الأخفش .